كيس ورقي
شهدت مبيعات الأكياس الورقية عالميًا ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2025، مدفوعةً بسياسات حظر البلاستيك واسعة النطاق وتزايد إقبال المستهلكين على التغليف المستدام، وذلك وفقًا لتقرير جديد صادر عن شركة أبحاث السوق "ستاتيستا". وتُشير البيانات إلى أن قيمة سوق الأكياس الورقية العالمية بلغت 12.3 مليار دولار أمريكي العام الماضي، مسجلةً زيادة سنوية قدرها 15%، وهي أعلى نسبة نمو خلال عقد من الزمان. ويعكس هذا الارتفاع تحولًا جذريًا في سلوك الشراء، حيث لم يعد المستهلكون ينظرون إلى الكيس الورقي كمجرد بديل، بل كخيار مفضل بحد ذاته.
وقد برزت أوروبا كمحرك رئيسي لهذا الارتفاع، حيث أدى حظر الاتحاد الأوروبي الصارم للبلاستيك أحادي الاستخدام، والذي تم تطبيقه بالكامل في عام 2024، إلى إزالة الأكياس البلاستيكية من معظم متاجر التجزئة. وشهدت دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ارتفاعًا في معدلات استخدام الأكياس الورقية بأكثر من 30% في متاجر البقالة ومتاجر الأزياء. وقالت ماريا لوبيز، مديرة الاستدامة في سلسلة متاجر كبرى في أوروبا: "لقد تخلصت متاجرنا تمامًا من الأكياس البلاستيكية، وكانت ردود فعل العملاء على البدائل الورقية إيجابية للغاية. لاحظنا أيضًا زيادة في إعادة استخدام العملاء للأكياس الورقية، وهو ما يتماشى مع أهدافنا في مجال الاقتصاد الدائري". كما فرضت بعض المدن الأوروبية رسومًا رمزية على الأكياس الورقية لتشجيع إعادة الاستخدام، مما أدى إلى انخفاض الاستهلاك الكلي مع زيادة الوعي البيئي.
وساهمت أمريكا الشمالية بشكل كبير في هذا النمو، حيث وسّعت ولايات أمريكية، من بينها كاليفورنيا ونيويورك وأوريغون، قيودها على الأكياس البلاستيكية في عام 2025. وأظهر استطلاع رأي للمستهلكين أجرته "تحالف التغليف المستدام" أن 78% من المتسوقين الأمريكيين باتوا يفضلون المتاجر التي توفر الأكياس الورقية على البلاستيكية، مشيرين إلى المخاوف البيئية كسبب رئيسي. وقد عززت علامات تجارية كبرى مثل ستاربكس وإيكيا الطلب بشكل أكبر من خلال التزامها باستخدام عبوات ورقية 100% للمشتريات داخل متاجرها، مما شكل ضغطًا إيجابيًا على المنافسين ليحذوا حذوهم.
كما لعبت التطورات التكنولوجية في إنتاج الأكياس الورقية دورًا حاسمًا في تلبية الطلب المتزايد. يستخدم المصنّعون الآن نسبًا أعلى من الألياف المعاد تدويرها – تصل في بعض الأحيان إلى 80% – دون المساس بالمتانة أو القوة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت ابتكارات مثل الطلاءات المقاومة للماء المصنوعة من مواد نباتية (مثل الشمع الطبيعي أو مشتقات الذرة) في معالجة الشكاوى القديمة بشأن حساسية الأكياس الورقية للرطوبة. أشار توماس تشين، الرئيس التنفيذي لشركة رائدة في مجال تغليف الورق مقرها الصين، إلى أن "هذه التحسينات جعلت الأكياس الورقية خيارًا عمليًا لجميع أنواع المنتجات، من الفواكه والخضراوات الطازجة إلى مستحضرات التجميل والملابس". كما ساعدت آلات الإنتاج الموفرة للطاقة في تقليل التكلفة الإجمالية، مما جعل الأكياس الورقية قادرة على منافسة البلاستيك حتى في الأسواق الناشئة الحساسة للسعر.
ورغم هذا النمو الإيجابي، يحذر خبراء الصناعة من استمرار وجود تحديات. فعملية إنتاج الأكياس الورقية لا تزال تتطلب كميات أكبر من المياه والطاقة مقارنةً بالأكياس البلاستيكية، مع أن التطورات في استخدام الطاقة المتجددة في المصانع تُسهم في تقليل البصمة الكربونية تدريجيًا. كما أن بعض المناطق لا تزال تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لجمع الأكياس الورقية وإعادة تدويرها بكفاءة. وقالت الدكتورة إيلينا رودريغيز، عالمة البيئة في جامعة مدريد: "نحن بحاجة إلى مواصلة الاستثمار في أساليب إنتاج أكثر مراعاةً للبيئة، مثل استخدام الطاقة الشمسية والمياه المعاد تدويرها، لضمان بقاء الأكياس الورقية خيارًا مستدامًا حقًا على المدى الطويل".
وبالنظر إلى المستقبل، تتوقع "ستاتيستا" أن ينمو سوق الأكياس الورقية العالمي إلى 18.7 مليار دولار بحلول عام 2030، مع توجه المزيد من الدول في آسيا (مثل الهند وفيتنام) وأمريكا اللاتينية (مثل المكسيك وكولومبيا) نحو تبني سياسات حظر البلاستيك. ومع إيلاء المستهلكين والشركات على حد سواء أولويةً للاستدامة، من المتوقع أن تظل الأكياس الورقية قوةً مهيمنة في صناعة التغليف العالمية – ليس كبديل مؤقت، بل كركيزة أساسية لمستقبل أكثر وعيًا بيئيًا.
لسنوات قادمة.كيس قمامة برباط
صناديق كرتونية
مقالات لها صلة